Hala Hijazi Studio
لنبدأ الحديث
من أماكن صغيرة

سوار السعادة

“أنا هالة، أعيش في مدينة يغمرها الثلج، لكنه لم يغمر قلبي بعد. لا أعرف إن كنت سأعيش حتى السبعين، لكنني حين أغمض عيني، أستطيع أن أكون هناك… في أي مكان، في أي زمن. الماضي والمستقبل يلتقيان عندي، لأنني أؤمن بقوة الخيال، أؤمن بأنني حين أرى نفسي هناك، فأنا موجودة… بطريقة ما.”

كانت العاصفة الثلجية تضرب أوكفيل بعنف، كأن الشتاء قرر أن يفرض سلطته المطلقة على هذه المدينة الصغيرة. العاصفة تضرب كما تضرب الحياة قلب الإنسان أحيانا—بلا تحذير، بلا رحمة، بلا تفسير. في الخارج، كانت الشوارع خالية تماما، مغطاة بطبقات كثيفة من الجليد، وكأن الزمن توقف عند لحظة بيضاء باردة لا نهاية لها.

داخل المنزل، كان الدفء يسكن الجدران، لكنه لم يكن قادرا على إذابة الفراغ الذي بدأ يتمدد بداخله.

في الطابق السفلي، جلست ابنتها الكبرى (18 عاما) في ركن من غرفتها، تحيط نفسها ببطانية زهرية، تحدق في شاشة الحاسوب، تقرأ رسائل القبول من الجامعات. كانت تحاول أن تبدو غير مكترثة، لكن هالة رأت الطريقة التي يتراقص بها التردد في عينيها، كيف تجلس وكأنها مستعدة للرحيل في أي لحظة، لكنها تنتظر أن يخبرها أحدهم أن البقاء خيار أيضا.

اقتربت هالة من باب الغرفة، طرقت بلطف:

هالة: (تبتسم) “مترددة؟”

الابنة: (بصوت خافت) “لا.. أعني، لا أعرف. الرحيل سهل.. أليس كذلك؟”

هالة: (تنظر إلى النافذة حيث تشتد العاصفة) “السفر سهل.. لكن الرحيل؟ هذا شيء آخر تماما.”

في الطابق العلوي، كان ابنها الأوسط (17 عاما) جالسا على سريره، غارقا في موسيقاه، يفصل نفسه عن العالم بضغطة زر. أما ابنها الأصغر (12 عاما)، فقد كان يجلس عند طاولته، دفتر ملاحظات صغير أمامه، يكتب فيه بعناية طفل يحاول أن يحول أفكاره إلى كلمات، كأنه يبحث عن طريق للخروج من داخله.

أما هي، فكانت جالسة على الأريكة، تحتضن آخر العنقود، الصغيرة، حصتها من هذه الحياة، ورفيقة دربها. كانت ذات الخمسة أعوام تغفو على صدرها، أنفاسها دافئة، أصابعها الصغيرة تلتف حول سوار والدتها، تعبث به كأنها تحاول أن تفهم سره.

“ماما، ليش إحنا محبوسين؟” همست الصغيرة، نصف نائمة.

“لأن العاصفة قوية، حبيبتي.”

تأملت الصغيرة الثلج خلف النافذة، ثم دفنت وجهها في عنق أمها.

هالة لم تقل شيئا. فقط رفعت يدها، كونت دائرة بإبهامها وسبابتها حول معصمها، وأغمضت عينيها…

وحين فتحتها، وجدت نفسها في توسكانا.

“أنا هالة، لا أعرف إن كنت سأصل إلى السبعين، لكنني هنا.. في توسكانا، لم يخذلني العمر، ولم تخدعني الوحدة. كنت أبحث عن يد تمسكني، فاكتشفت أنني كنت دائما كافية. كما تخيلت ذات يوم.”

اختارت هذه القرية الصغيرة في قلب توسكانا لأنها لا تشبه المدن التي عرفتها؛ هنا، لا ضجيج، لا أضواء كاذبة، لا وجوه تتغير مع كل فجر. هنا، كان الزمن يمشي على مهل، يسمح لها أن تتنفس ببطء، أن تستعيد ملامحها القديمة، أن ترى انعكاس روحها في مياه البحيرة دون أن يخدشها الماضي.

في السبعين من عمرها، كان شعرها الأبيض ينسدل حول وجهها كحكاية طويلة انتهت على مهل. لم يكن محملا بالحزن، بل كان يشبه خارطة زمنية حفرت عليها كل الدروب التي سلكتها، وكل الطرق التي اختارت ألا تسلكها.

لم تكن وحيدة بالمعنى الحرفي، لكنها اختارت العزلة، ليس خوفا من الناس، بل لأنها تعبت من التفسيرات، من الحديث الذي لا يغير شيئا، من تكرار القصص نفسها وكأنها سجينة ماض لا يتغير.

على شرفة منزل حجري قديم، غابت الشمس، فتلألأت التلال بذهبها الأخير، وامتلأ الهواء بعطر العنب وزهر الليمون. جلست هالة تراقب البحيرة التي تنام عند سفح الوادي، صامتة كأنها تفهم سر الزمن. رفعت يدها المرتجفة قليلا، نظرت إلى معصمها، ثم بحركة بطيئة، صنعت الدائرة بإبهامها وسبابتها، كما فعلت لأول مرة قبل أكثر من خمسين عاما.

وأغمضت عينيها

… وحين فتحتها، وجدت نفسها في مطعم البتراء، المطعم الذي أسسه أخوها الكبير حين هاجروا من عمان إلى أميركا.

“أنا هالة. لم أهاجر، أنا فقط أخذت وطني معي. في رائحة الخبز، في صوت فيروز، في نظرات الغربة في عيون الغرباء."

كانت فيغاس تشبه وهما متقن الصنع. مدينة لا تنام، تمتلئ بأضواء النيون التي تخدعك، فتظن أنها تمنحك الحلم، لكنها في الحقيقة تسرقه منك ببطء. كل شيء فيها كان سريعا، مستعجلا، بلا جذور. الطرقات تضج بالسيارات، والمباني تتلألأ كأنها تبيع الأمل على شكل بطاقات يانصيب، لكن معظم الناس كانوا يخسرون أكثر مما يربحون.

لاس فيغاس لم تكن مدينة لأمثالهم. فيغاس كانت مدينة للذين يعيشون بسرعة، للذين لا يخافون من خسارة كل شيء في ليلة واحدة. كانت شوارعها تلمع كما لو أنها تعدك بالجنة، لكنها كانت مجرد سراب. مدينة تبيعك الوهم، حيث يمكن لحياة كاملة أن تتغير برمية نرد، لكنها غالبا ما كانت تنتهي بخيبة أمل.

حين هاجرت عائلتها من عمان إلى أميركا، كانت فيغاس أول محطة. لم يكن هذا هو الحلم الأميركي الذي تخيلوه، لكنه كان البداية. أخوها الكبير قرر أن يبني شيئا وسط هذا السراب، ففتح مطعم البتراء، ليكون واحة صغيرة من الوطن وسط صحراء النسيان.

كان المطعم يقع في زاوية بعيدة عن صخب الكازينوهات، باب خشبي قديم، وجدران تحمل صور البتراء، البحر الميت، وأبواب عمان القديمة. الداخلون إليه لم يكونوا مجرد زبائن، كانوا مهاجرين مثلهم، يحملون أوطانهم في قلوبهم، يبحثون عن طعم يربطهم بالماضي.

رجل في منتصف العمر كان يأتي كل ليلة، يجلس في الزاوية ذاتها، يطلب شايا بالنعناع ولا يشربه، ينظر إلى الفراغ كأنه ينتظر شيئا لن يأتي. امرأة تجلس وحدها، تكتب رسائل طويلة في دفتر صغير، لكنها لم ترسلها أبدا. و في أواخر السبعينات من عمرهما، كانا أكثر الزبائن الذين أحببتهم. هو لبناني، وهي أمريكية، وحبهما كان وطنا صغيرا يسير على قدمين. مرتين في الأسبوع، كان يأتي بها ليطعمها الأكل العربي، وكأنه يطعمها عمره، وكأنها كل مرة تتذوقه حبا من جديد.

كانت هالة تعمل هناك بعد المحاضرات، تقدم الأطباق، تمسح الطاولات، تغسل الصحون، لكنها لم تكن مجرد نادلة. كانت تراقب، تحفظ الوجوه، تستمع إلى الحكايات التي كان يرويها الغرباء، وتخزنها في ذاكرتها كأنها ستحتاجها لاحقا.

لم يكن المطعم مجرد عمل، كان درسا في الحياة، في الحنين، في الغربة التي تشبه ثقبا أسود يبتلع كل شيء إلا الذكريات.

وفي ليلة متأخرة، عندما أصبح المطعم فارغا، رفعت يدها، صنعت الدائرة حول معصمها، وأغمضت عينيها…

وحين فتحتها، وجدت نفسها في جامعة نيفادا، لاس فيغاس.

“أنا هالة. الحياة ليست خطا مستقيما، بل دوائر تعيدنا حيث بدأنا. وأنا… لم أتوقف عن الدوران."

هذه الجامعة لم تكن مجرد مكان للدراسة، بل كانت مرآة للمدينة التي تنتمي إليها. فيغاس، مدينة الأضواء والفرص الضائعة، حيث يستطيع شخص أن يدخل كفقير ويخرج مليونيرا أو أن يخسر كل شيء بلحظة. جامعة نيفادا لم تكن تختلف كثيرا عن المدينة التي تحتضنها—طلاب من كل الجنسيات، مهاجرون، طلاب جاءوا بمنح رياضية، وآخرون يبحثون عن فرص أفضل في مدينة لا ترحم.

المباني كانت ضخمة، محاطة بأشجار النخيل، والممرات تعج بالطلاب الذين يتحركون بسرعة كأنهم يسابقون الزمن. كانت هناك قاعات محاضرات قديمة، بنيت في الستينيات، وأخرى حديثة مزودة بشاشات رقمية ضخمة. الجامعة كانت المكان الذي يمكن أن تصنع فيه حلمك، إن كنت تعرف كيف تتمسك به.

كانت هالة تدرس علم الحاسوب، مجال ثابت، واضح، لا مجال فيه للأوهام. كانت الأرقام منطقية، لا تكذب، لا تخدع، لكن شيئا آخر كان ينقصها، شيء لم تستطع وضع إصبعها عليه.

في أحد الأيام، كانت تسير في ممر طويل داخل مبنى الكلية، تبحث عن قاعتها عندما سمعت صوتا عميقا، قويا، يحمل وزن المعرفة والسنوات.

“الإنسان مبرمج بطريقة إلهية على تذكر الجمال ونسيان الألم، ولو لم يكن كذلك، لما استطعنا أن نستمر في العيش.”

توقفت. نظرت إلى الباب المفتوح قليلا. على اللوح، كانت مكتوبة كلمات بخط واضح: “مدخل إلى علم النفس الإدراكي”. لم تكن هذه محاضرتها، لكنها شعرت أنها يجب أن تكون هنا.

دخلت وجلست في الصف الأخير، ولم تخرج أبدا من ذلك العالم.

كان البروفيسور جوليان ميراندا يشبه أينشتاين، لكن ليس أينشتاين الفيزياء، بل أينشتاين الذي اكتشف أن الزمن ليس خطا مستقيما، بل دائرة تدور بنا دون أن نشعر. شعره الأبيض منفوش كأنه خرج توا من إعصار فكري، ونظارته المستديرة تنزلق عن أنفه الحاد، لكنه لم يكن يكترث، وكأنه يرى العالم أوضح دونها. كانت عيناه الزرقاوان تضجان بالحياة، وكان صوته يحمل ثقل رجل رأى العالم من زوايا لم يلاحظها الآخرون. معطفه بلونه الداكن، بدا كأنه قطعة من الماضي حملها معه، متجعد الأكمام من كثرة ما رفع يده ليكتب على اللوح، أو ليعدل ربطة عنقه المعقودة بإهمال، كأنه لم يعد يهتم بتناسق الأشياء طالما أن الأفكار أكثر فوضوية من أي قماش.

لم يكن يمشي، بل كان يتجول في القاعة كأنه يزن خطواته، كأنه لا يعبر المساحة بل الزمن نفسه. لم يكن يرفع صوته، لكنه حين كان يتحدث، كانت القاعة تصمت كأنها تخشى أن تفقد حرفا من كلماته. لم يكن أستاذا، كان أشبه برجل اكتشف سرا قديما ولم يكن متأكدا إن كان يجب أن يبوح به أم يتركنا نكتشفه بأنفسنا.

وقف أمام الطلاب وسأل:

“كم منكم يتذكر أسوأ يوم في حياته؟”

لم ترفع هالة يدها. ليس لأنها لا تتذكر، ولكن لأنها تذكرت أكثر مما ينبغي.

“ومن يتذكر أسعد لحظة؟”

هنا، ارتفعت أيد أكثر، وبعض العيون أضاءها شيء يشبه الحنين.

نظر إليهم البروفيسور، ابتسم قليلا، ثم قال:

“أترون؟ الحزن ينساب منا كالماء، لكنه لا يختفي.. إنه يذهب ليختبئ في أعماق وعينا، بينما الفرح؟ الفرح يأبى أن يمحى، يبقى حيا داخلنا، حتى لو لم ندرك ذلك.”

كان يتحدث وكأنه يسرد عليهم سرا قديما، شيئا لا يوجد في الكتب، لكنه محفور في وعي البشرية منذ الأزل.

ثم تقدم خطوة للأمام، عينيه تلمعان كأنه على وشك كشف شيء مهم:

“وهذا يقودني إلى شيء أريد أن أخبركم به.. إلى سوار السعادة.”

ساد الصمت. همس بعض الطلاب لبعضهم البعض، لكن هالة بقيت صامتة، تنتظر أن يشرح أكثر.

رفع البروفيسور يده، كون دائرة بإبهامه وسبابته حول معصم يده الأخرى، كأنه يرتدي شيئا غير مرئي، ثم قال:

“هذا ليس سوارا حقيقيا، لكنه أقوى من أي قطعة مجوهرات يمكنكم امتلاكها. إنه رابط بينكم وبين أسعد لحظاتكم. كل ما عليكم فعله هو هذه الحركة، وتخيل أنكم تغلقون داخله كل ذكرى جميلة، كل إحساس جعلكم يوما ما تشعرون أن الحياة تستحق العيش.”

ثم أضاف بنبرة أقل صرامة، وكأنه يتحدث لطفل يخبره بسر:

“جربوه الآن.. ضعوا السوار حول معصمكم، أغمضوا أعينكم، واستعيدوا لحظة واحدة.. فقط لحظة واحدة، كانت خالصة، نقية، شعرتم فيها بأن كل شيء كان على ما يرام."

ترددت هالة، لكنها رفعت يدها ببطء، صنعت الدائرة حول معصمها، وأغمضت عينيها…

وحين فتحتها، لم تكن في القاعة، لم تكن في الجامعة، لم تكن حتى في الزمن نفسه.

كانت في عمان، في بيت جدها، في السابعة من عمرها.

“أنا هالة، طفلة تجري حافية في حديقة جدها، تظن أن الأيام ستبقى كما هي، وأن من نحبهم لا يرحلون أبدا."

الهواء كان معبقا برائحة الياسمين، وأشجار التين و المشمش كانت تمتد حول الحديقة، كأنها تحرس طفولتها. كانت السماء صافية، والشمس تنساب على جدران البيت الحجري، تلونه بوهج دافئ.

كان شعرها البني الطويل يطير خلفها وهي تركض بين الأشجار، ووجهها مشرق كالصباح، وعيناها تلمعان بحب للحياة لم يتعلم الخوف بعد.

كان جدها جالسا على المصطبة، يحمل كوب شاي، يراقبها بابتسامة هادئة، ثم قال :

“بتعرفي يا حبيبة سيدو؟ الذكريات الحلوة مثل الكنوز، ما بتضيع أبدا… بس لازم الواحد يعرف يلاقيها.”

لم تفهم تماما، لكنها شعرت أن كلماته ستبقى معها إلى الأبد.

أغمضت عينيها للحظة…

وحين فتحتها، كانت لا تزال في قاعة المحاضرات، في لاس فيغاس، في 1997.

لكنها لم تكن الشخص نفسه.

في صباح اليوم التالي، هدأت العاصفة.

كانت السماء صافية، والشوارع مغطاة بالثلج النقي الذي لم تطأه أقدام بعد.

جلست هالة في غرفة المعيشة، تحدق في سوار السعادة الوهمي حول معصمها. ثم، وكأن شيئا ناداها، أغمضت عينيها…

… وفتحتها، فوجدت نفسها في عمان، 1987، في الحديقة الخلفية لبيت جدها.

لكن هذه المرة، لم تكن الطفلة الصغيرة تركض في المكان. لم يكن هناك أحد.

كانت تقف وحدها، بشعرها الأبيض الطويل، بيديها المرتجفتين، تتأمل المكان الذي بدأ منه كل شيء.

مشيت إلى المصطبة حيث اعتاد جدها أن يجلس، جلست هناك، لمست سطح الطاولة الخشبية، وابتسمت.

“هالة؟”

التفتت، ورأت نفسها… طفلة في السابعة، بشعر بني طويل وعينين واسعتين، تحدق فيها بفضول وخوف طفولي.

هالة العجوز ابتسمت، انحنت نحو الطفلة، أمسكت يدها الصغيرة، وقالت بصوت دافئ:

“لا تخافي، كل شيء سيكون على ما يرام.”

ثم… أغمضت عينيها، وحين فتحتها، كانت في أوكفيل، 2025.

لكنها لم تكن الشخص نفسه.

منذ ذلك اليوم في محاضرة البروفيسور جوليان، أصبح لسوار السعادة معنى آخر.

لم يكن مجرد حركة، بل ملجأ.

كلما داهمها الحزن، كلما أحست أن العالم أصبح أكثر قسوة مما يمكن احتماله، كانت تضع إبهامها وسبابتها حول معصمها، تغلق الدائرة و عيناها، وتعود إلى حيث كانت السعادة تنتظرها بصبر.. مختبئة في أعماقها، في ذكرياتها التي لم تستطع الحياة أن تمحوها.

إرث السعادة

في تلك الليلة، كانت تجلس مع ابنتها الصغيرة في غرفة النوم، تلفهما البطانية ذاتها التي التحفتا بها خلال العاصفة.

الصغيرة: “ماما، كيف نعرف إننا سعداء؟”

هالة لم تجب فورا. فقط رفعت يدها، صنعت الدائرة حول معصمها، ثم نظرت إلى الصغيرة وقالت:

“هكذا، صغيرتي.. السعادة لا تضيع، هي فقط تحتاج أن نتذكرها."

أنا هالة، وأينما كنت، فأنا هناك.. في كل الذكريات التي تحتويني.

هالة حجازي تكتب على طاولة مشمسة
هالة حجازياوكفيل - كندا · ١٧-٢-٢٠٢٥