
من أماكن صغيرة
«أحيانا تبدأ الأفكار الكبيرة من أماكن صغيرة جدا. من مطبخ.»
نصوص كتبتها بين عمان وأوكفيل وإستبونا: عن البيت، والأولاد، والذاكرة، والطريق، والعالم حين يدخل من باب المطبخ.

يحيى… كبر
تخرج، وقبل في الجامعة، وصار ذلك الولد الذي كنت أهدهده قبل النوم، وأعد له العمر سنة بعد سنة، يجلس أمامي اليوم يحاورني كما يحاور الرجال بعضهم بعضا.

ساحة أكبر من العالم
أحيانا تبدأ الأفكار الكبيرة من أماكن صغيرة جدا. من مطبخ. من رائحة بصل يتكرمل في زيت الزيتون. ومن سؤال يسأله ابن في الثالثة عشرة

تأمل في شيء صغير في البيت… وشيء كبير في العالم
بعد الإفطار بقليل يصبح البيت في رمضان يشبه كل البيوت الأخرى. المطبخ متعب من يوم طويل، الأطباق تنتظر دورها في المغسلة،

لو…
سألني يحيى ذات مساء، بصوته الذي يحمل براءة الاسئلة الكبرى: «ماما، لو عاد عمرك ستة عشر عاما، ماذا كنت ستغيرين في حياتك؟»

ترتيب القلب
صباح الخير يا هالة اليوم خريفي بامتياز السماء رمادية كقصيدة لم تكتمل، والهواء فيه رعشة تذكرك بأن كل ما نحبه مهدد بالغياب. قرأت البارحة أن من يمشي في الهواء…

أنا البحر… ولم أكن مع فرعون
أنا البحر. لا لوني ثابت، ولا اسمي مكتوب. لكنني الشاهد الذي لا يشترى، والقاضي الذي لا يصفق. كنت هناك، حين مشت هالة بجانب طفلها على كورنيش إستبونا.

الأصنصير
كنت أقلب ألبوم الصور القديمة، لا أبحث عن الماضي، بل عني… حين كنت أبسط، أنقى، أكثر دهشة. رأيت صورا لأولادي وهم أصغر،

شكرا… وصلت.
كان أبي طبيب توليد. رجلا يعرف الحياة من أول صرخة. يحملها بيديه حين تخرج دامعة، ثم يسلمها لأمها… ويخرج. لكنه، في البيت، كان زارعا.

كما قال النبي…
أنا هالة. لا أعرف إن كنت أبحث عن شيء، أم أنني فقط أمشي… بجسد يسوقه الحنين إلى ما لا اسم له. كل ما أعرفه أنني، في ذلك اليوم،

وكانت هي النص
ليلة طويلة، والمطر لا يتوقف. يسقط كأنه يكتب رثاء صامتا للعالم، كأنه وحده يعرف… ويسكت. رتبت البيت، لا لأنني أهوى النظام،

العائد من الغيم
في مطار بيرسون بتورونتو، حيث الوجوه متعبة، والأصوات متداخلة بلغات شتى، وقصص المغادرين لا تروى إلا في نظراتهم الأخيرة إلى الخلف. هناك، في ذلك الفضاء البارد، كنت…

العنطبيخ…
أعلنوا الليلة أن غدا هو أول أيام رمضان. في كندا، رمضان لا يعلن عن نفسه كما كان يفعل في عمان أو في الخليل. لا يتسلل مع رائحة الخبز الساخن، لا يأتي مع أصوات…

الورطة ليست أنت
الصباح في بيتي، كعادته، يبدأ فوضويا، لكنه ينتهي ساكنا. كأن الضجيج لم يكن إلا وهما تبعثر في الهواء بعد مغادرة الأولاد إلى مدارسهم. أبدأ طقوسي اليومية، كمن يعيد…

نور البيت الناقص…
بدأت رائحة رمضان تفوح في الأجواء. لم يعد يفصلنا عنه سوى أسبوع، وكأن الهواء نفسه يحمل شيئا من تلك النفحات الدافئة، شيئا من الذكريات التي تستيقظ وحدها مع اقتراب…

صنع في الصين
العاصفة ليست مجرد ريح ومطر. العاصفة اختبار، محك لكل ما نظنه صلبا. هناك من ينهار أمامها، وهناك من يعبرها دون أن يلتفت للخلف. الفرق ليس في قوة الرياح، بل في قوة…

بين وجع و وجع
"يا الله… كيف كنت تعلم أنها تستطيع، بينما ظنت هي أنها لا تستطيع؟ كيف كنت تعرف أن هذا الجسد الواهن يحمل روحا أقوى مما تظن؟

سوار السعادة
“أنا هالة، أعيش في مدينة يغمرها الثلج، لكنه لم يغمر قلبي بعد. لا أعرف إن كنت سأعيش حتى السبعين، لكنني حين أغمض عيني، أستطيع أن أكون هناك… في أي مكان، في أي…

ثقيل كفاية ليسقط
قبل أن أتعلم طقوس شاي المساء في لندن، قبل أن أرى المدينة وهي تتنفس المطر كأنها تخلع معطفها الرمادي لتكشف عن طبقاتها الخفية، كنت أقف كل صباح عند زاوية الشارع،…

توقفي… واشتمي الورود
لم يكن لقاؤنا مخططا له، ولم يكن فينسنت صديقي حينها. كان مجرد صديق صديق، دخل حياتي كما يدخل الغرباء الذين يبعثرون ترتيب أفكارك، ثم يتركونك بعدها مختلفا عما كنت عليه قبلهم.

شاي الياسمين
استيقظت هذا الصباح على شيء ناقص، لكنه لم يكن ملموسا. كان ينقصني إحساس الامتلاء، ذلك التوازن غير المرئي الذي يمنح الصباح شكله، كأن هذا اليوم بدأ على حافة الفراغ…

وفاء لفاروق: رواية حب لا يموت
لم يكن اسمه مجرد صدى في زحام الأسماء، بل كان نبوءة خطها القدر بعناية. فاروق… كأن الحياة منحته من اسمه نصيبا، فكان الفارق بين الحكمة والتهور، بين العدل والعبث،…

في كندا، حتى القمامة تحترم
في كندا، لا شيء يلقى اعتباطا، لا شيء يدفن بلا حساب. حتى القمامة تصنف، تفرز، تمنح فرصة أخرى إن استحقت، و تلقى بعيدا إن لم يعد لها مكان. هنا، لكل شيء نهاية…

صباح يعيد ترتيب العمر
في ذلك الصباح الكندي، كان الشتاء يطوق المدينة كذكرى ترفض أن تموت، وكانت بحيرة أونتاريو تحدق بي بنظرة تشبه العتاب الأخير، نظرة من يعرف أنك سترحلين لكنه لا يحاول منعك.

الكتابة
“أنا مسافر.” جاءت رسالته على الواتساب فجأة، كأنها لم تكن مجرد إعلان، بل مفتاحا لباب غير مرئي. سألته: “إلى أين؟”

حين تجلو الحياة بصرك، لا تعود كما كنت…
كنت في السابعة عشرة، أؤمن أن الأشياء تقاس بامتلاكها، وأن البريق لا يعني شيئا إن لم يصبح لي. كنت أرى المجوهرات كما ترى الأوسمة على صدور الجنود، دليلا على…

حين يتجمل الفراغ
كان الفراغ قديما واضحا، لا يخجل من نفسه ولا يحاول أن يبدو أجمل مما هو عليه. كان جوعا صامتا، ظمأ نقيا، شقوقا في جدران الروح تعكس حقيقتها دون تجميل. كنا نشعر به،…

أدراج السماء
كل اربعاء كان الزمن يعاد ترتيبه في عيني الصغيرة كلوحة قديمة يعيد القدر رسم الوانها. في ذلك اليوم من الاسبوع كنت اخرج الى عتبات البيت اراقب الطريق بعينين…
